مقالاتمقالات - الرئيسية

21 فبراير ..إنتخاب قائد .. وإرادة شعب

القاضي د. أحمد عطية *

يمثل يوم 21 فبراير حدثاً تاريخياً هاماً في ذاكرة اليمنيين؛ فهو اليوم الذي كان حُلم اليمنيين جميعاً، بعد ثورة شعبية اتسعت رقعتها في المدن والمديريات حتى وصل الفعل الثوري لكل بيت، للمطالبة برحيل نظام سابق جثم على مقدرات الوطن وعمل على إنهاك جسد اليمن النحيل، في الوقت الذي تتقدم وتنهض فيه الشعوب المجاورة بينما اليمن لا يزال في المؤخرة بفعل هذا النظام العائلي. فكان 21 فبراير هو انتخاب الرئيس المشير عبد ربه منصور هادي رئيساً للجمهورية، وبتوافق جميع المكونات السياسية والحزبية، وبإجماع إقليمي ودولي وشعبي أيضاً، وهذه الشرعية بمجموعها إكتسبها لثقله ولأهميته في هذه المرحلة الإنتقالية الحساسة والحرجة بعد أن كانت الدولة أمنية عائلية.

استطاع الرئيس هادي فكفكة النظام العائلي من خلال جملة من القرارات العسكرية القوية والحاسمة.
– بدأها بتجريد كل القيادات العسكرية التي كانت تدين بولائها للأسرة فقط من مناصبها الحساسة وتسليمها للكفاءات الوطنية من مختلف محافظات الجمهورية.
– عمل على إعادة هيكلة الجيش والأمن، وتغيير التركيبة المناطقية والعائلية التي بُني عليها ليصبح جيشاً ولاءه للوطن وحسب.

– أدار الرئيس حواراً يمنياً وطنياً شاملاً لكافة الفرقاء السياسيين وأطياف المجتمع استمر لما يقارب 10 أشهر، والذي تمخض عنه أهم وثيقة سياسية ناقشت كل الحلول الناجحة لحل المشاكل الجذرية للمجتمع اليمني.

– حرص الرئيس أن يُصاغ من مخرجات الحوار دستور اليمن الاتحادي الجديد، فقد شكل هيئة من جميع الأطياف المجتمعية، والتي بدورها استفادت من تجارب الدول الاتحادية كألمانيا والامارات، وصاغت مسودته ولم يتبق سوى إنزاله للشعب للإستفتاء عليه، الأمر الذي أغاض القوى الرجعية والمتخلفة التي تقتات على مُقدرات الوطن وكأنه مكسباً خاصاً بها، فانقلبت عليه في 21 سبتمبر 2014.

– واجه الرئيس هادي بكل تحد وإقتدار المليشيا الإنقلابية التي التهمت الوطن، ونهبت مؤسسات الدولة واستولت على المكتسبات الوطنية، واستحوذت على المؤسستين العسكرية والأمنية والبنك المركزي ومخازن الأسلحة…، وبدأت تمارس أعمالها الإجرامية، واستعاد أكثر من ٨٠% من الأراضي اليمنية، بمساعدة الأشقاء في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، الذين يبذلون الغالي والرخيص في سبيل ترسيخ دعائم الشرعية في ربوع اليمن وطرد المليشيات الانقلابية وعودة اليمن إلى حضنها العربي.

– شرع الرئيس بتشكيل الدولة وإعادة لملمتها من جديد، فقد عمل وبمساعدة الأشقاء على تحرير أغلب المحافظات اليمنية من سيطرة الإنقلابيين، وواجه ولا زال هذه العصابة، كما عمل على تعزيز الأمن والاستقرار وتطبيع الحياة فيها،

– وضع الرئيس هادي مداميك اليمن الاتحادي الجديد المكون من ستة اقاليم، الذي يعيد الإعتبار للوطن وهيبته، المشروع الذي يضمن التقاسم العادل للسلطة والثروة، وينتزع المركزية الإدارية التي جثمت على مقدرات الوطن وخيراته؛ وهو المشروع الذي يتفق عليه اليمنيون كاتفاقهم على رئيسهم.

– حافظ الرئيس هادي على كيان الدولة برغم الانقلاب الغاشم ، من خلال وجوده على هرمها بعد الاستقالة التي قدمها والعدول عنها ، وهو ما يُعد انتصاراً حقيقياً ، ذلك أن اليمن كانت ستتجه نحو المجهول في غياب الرمزية الحقيقة لرأس السلطة ، وستدخل في نفق مظلم من التداخلات الإدراية التي نتجت عن الإنقلاب أو فرض الأمر الواقع”.

وهنا نوجه دعوة!!

إننا ندعو جميع أطياف المجتمع اليمني إلى الوقوف صفاً واحداً مع مشروع الرئيس هادي الذي هو مشروع اليمن ، فهذا المشروع هو المُنقذ لليمن بعد الله من الغرق في أتون الصراعات والانقسامات والتشظي والذهاب نحو الطائفية والمناطقية.. الرئيس هادي الذي يحمل هم الوطن ، الذي يجمع ولا يفرق، يوحد ولا يقسم، يلُم ولا يشتت، يحتوي الجميع تحت سقف سماءه الوطن.

* وزير الأوقاف والإرشاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *