الاقتصادالاقتصاد - الرئيسيةسلايدر الرئيسية

بعد سنوات من الانهيار .. الحكومة اليمنية تعلن موازنة 2019م

شكل إعلان الحكومة اليمنية للموازنة العامة لعام 2019م نوعا من التفاؤل، في ظل انهيار اقتصادي شهدته اليمن خلال السنوات الماضية، وصل ذروته في منتصف 2018م بعد انخفاض العملة المحلية حيث وصل سعر الدولار الواحد إلى نحو 800 ريال يمني.

 

ما قبل إعلان الموازنة:

تدارست الحكومة ودوائرها المختلفة خلال عدة اجتماعات، ما يخص الموازنة من حيث الإيراد والإنفاق، وخلصت إلى ضرورة إعداد الموازنة بالشكل المناسب بما يتوافق مع حجم الايرادات، والتركيز على الإيرادات الضريبة والجمركية والنفطية للمساهمة في رفد خزينة الدولة وتعزيز الاقتصاد الوطني، والحرص على عدم تأثر الاقتصاد وسعر صرف العملة وأسعار السلع، ومراعاة بعض المتغيرات وخصوصيات مختلف المحافظات من حيث الجانب الجغرافي والمساحة وعدد السكان وغيرها من العوامل والمتغيرات.

 

صعوبات وعوائق:

في ظل الانقلاب الذي قامت به المليشيا الحوثية تكتنف الجانب الاقتصادي عددا من الصعوبات والعوائق التي وقفت في طريق إعلان الموازنة، ومثل سيطرة المليشيا على جانب كبير من الإيرادات الحكومية عاملا أساسيا، من خلال عملها على تسخير تلك الإيرادات لخدمة أجنداتها الخاصة، وحرمان الشعب بكل أطيافه من الاستفادة منها،

 

تقشف وشفافية:

ركزت الحكومة خلال إعداد الموازنة، من خلال اللجنة المشكلة لذلك، على اعتماد سياسة نقدية تقشفية، والعمل على تقليص الانفاق الغير مبرر والنفقات وتسخير ذلك لتحقيق التنمية، وشدد على توريد كافة الموارد والمنح وإيرادات المحافظات للبنك المركزي بعدن، ووضع الخطط المناسبة لتطوير المالية العامة للدولة بمختلف الوزارات والمؤسسات والمحافظات.

وبالإضافة إلى اعتماد مبدأ التقشف، فقد تم التركيز كذلك على ضرورة تعزيز مبدأ الشفافية والاهتمام بتنفيذ المشاريع الخدمية المرتبطة بحياة المواطن المعيشية للمساهمة في تحقيق التنمية الفعلية للبلاد.

وجاء إعداد الموازنة العامة للعام 2019م في ظل استمرار سيطرة الميليشيات الانقلابية على أجزاء من البلاد خاصة العاصمة صنعاء وبعض المحافظات واستيلائها على موارد تلك المحافظات وتسخيرها للمجهود الحربي وحرمان موظفي الدولة في تلك المحافظات من الحصول على مرتباتهم.

وأدى الانقلاب إلى تفاقم الآثار السلبية للعديد من المتغيرات المحلية القائمة وأهمها انخفاض إنتاج النفط وتوقف تصديره، وهو ما أدى إلى حرمان الخزينة العامة للدولة من العائدات النفطية وتحصيل الموارد المحلية غير النفطية، وغير ذلك من التأثيرات التي تنعكس سلباً على التوازن المالي والنقدي لتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي.

 

الأهمية الاقتصادية لإعلان الموازنة

أصبحت الميزانية العامة في المالية الحديثة أهم وثيقة اقتصادية تملكها الدولة لكونها توفر معلومات تتعلق بأثر السياسات الحكومية في استخدام الموارد على مستوى التوظيف والنمو الاقتصادي وتوزيع الموارد داخل الاقتصاد.

وتستخدم الموازنة العامة بشكل كبير في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وهذا ما بات اليمن في أمس الحاجة إليه في الوقت الراهن، بعد التقلبات العصيبة في البنية الاقتصادية لليمن.

ونظرا للحالة التي تمر بها، كان من اللازم أن يتوافق حجم الموازنة وتكوينها مع الظروف الاقتصادية للدولة بهدف تحقيق بعض الأهداف المرغوبة وتجنب الآثار غير المرغوبة، وأهمها توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن، في ظل الوضع المعيشي الذي وصل له.

بعد كل هذا يظل الالتزام بتطبيق الموازنة العامة واقعا هو الأهم، والقيام بعملية رقابية كافية

 

الإيرادات النفطية .. العمود الفقري للموازنة

في الحالة اليمنية يعتبر النفط هو المورد الأساسي الذ تعتمد عليه الموازنة العامة للدولة منذ عدة سنوات، إلا أنه شهد خلال الفترة الأخيرة توقفا في الإنتاج، ثم إعادة متدرجة لعملية الإنتاج والتصدير، ورغم ذلك لا يزال ينتج بكميات ضئيلة مقارنة بالكمية التي كانت تنتج ما قبل الحرب.

في الميزانية الحالية أظهرت البيانات المتاحة اعتماد الميزانية العامة على الإيرادات من مبيعات النفط بنحو 32% وفي ظل وجود عجز بنحو 30% فإن الإيرادات من مبيعات النفط تغطي نصف الموازنة تقريبا، وهذا ما يجعل رفع الإنتاج النفطي حاجة ملحة لتغطية العجز.

 

عجز الموازنة .. من أين التمويل؟

يصل العجز في الموازنة الحالية إلى نحو 30% وبالتالي فإن هذا يتطلب العمل على تغطية هذا العجز من المصادر المتاحة، وعادة ما يتم اللجوء إلى الاقتراض من البنوك المحلية، أو مؤسسات النقد الدولية والدول الأخرى، وفي أحيان أخرى يتم اللجوء بإصدار أوراق نقدية جديدة من العملة المحلية، إلا أن لهذا الإجراء مخاطر عديدة من رفع نسبة التضخم وإفقاد العملة المحلية جزءا من قيمتها.

ووفقا لما صرحت به الحكومة فإن تمويل العجز القائم في الموازنة الحالية سيتم تغطيته من مصادر تمويل غير تضخمية، عبر إصدار السندات الحكومية، وغير ذلك، ما يساهم بشكل كبير في إرساء دعائم الاستقرار الاقتصادي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *