تقاريرتقارير - الرئيسية

إقرار الموازنة العامة لمحافظات الجمهورية اليمنية “تقرير”

تقرير : إيهاب الشرفي

بعد أن كان الإحتياطي من النقد الأجنبي في الخزينة العامة للدولة اكثر من 6 مليار دولار ، والتي نهبتها مليشيا الحوثي عقب إنقلابها على الوطن والمواطن في سبتمبر 2014م ، وأدخلت البلاد في حرب ضروس من ذلك التاريخ حتى اليوم ، أتت أكلها على الإقتصاد الوطني ، الذي كاد أن ينهار تماما و أوشكت قيامة الريال أن تقوم على رؤوس اليمنيين لولاء تدخل الحكومة الشرعية و دول التحالف العربي ، كما تسبب ذات الإنقلاب بأزمة إنسانية حادة صنفتها الأمم المتحدة كأسوى أزمة إنسانية في العصر الراهن ، حيث يعاني أكثر من ثلثي السكان في اليمن من إنعدام الأمن الغذائي فيما مئات الآلاف من الأسر تعاني من المجاعة .

جهود مضنية في سبيل إستقرار العملة

وسط كل هذه الأزمات الإقتصادية والإنسانية تخوض الحكومة الشرعية معارك متعددة على مختلف الأصعدة والملفات ، بما في ذلك الملف العسكري والسياسي ضد مليشيا الحوثي الإنقلابية المدعومة من نظام الملالي في إيران ، في الوقت الذي تسعى فيه الشرعية وتسخر كل جهودها بمساندة ودعم كبير من دول التحالف العربي على رأسهم المملكة العربية السعودية التي قدمت وماتزال تقدم دعم لا محدود ، في سبيل الحفاظ على توازن الإقتصاد الوطني و إستقرار أسعار العملة المحلية أمام العملات الأجنبية ، بغية رفع المعاناة الإنسانية عن المواطنين و التأسيس لإقتصاد وطني تسخر فيه موارد الدولة المختلفة لصالح الوطن والمواطن .

إعلان الموازنة العامة للدولة 2019

وفي سبيل ذلك ، أعلنت الحكومة الشرعية في الإجتماع الدوري لمجلس الوزراء بالعاصمة المؤقتة عدن ، برئاسة رئيس المجلس ، الدكتور “معين عبدالملك سعيد” ، مطلع الأسبوع الحالي ، إقرار الموازنة العامة للجهاز الإداري للدولة للعام الحالي 2019م بموجب المشروع المقدم من اللجنة العليا للموازنات، وعلى ضوء السياسات الإقتصادية والمالية والنقدية للدولة ، بمبلغ (إثنين تريليون ومائة وتسعة وخمسين ملياراً ومئتان وواحد وسبعين مليون ريال) ، وبنفقات تبلغ نحو (ثلاثة تريليون ومائة وإحدى عشر ملياراً ومائة وثلاثة وخمسين مليون ريال)، بعجز إجمالي يبلغ نحو 30 % بفعل الأوضاع الراهنة .

آثار الإنقلاب المدمرة

وفي هذا الصدد يؤكد أستاذ الإقتصاد بجامعة تعز ، أ.د.”محمد قحطان” في تصريحاته ل”الحكمة نت” أن إنقلاب سبتمبر 2014 والحرب وآثاره المدمرة على الإقتصاد الوطني قد كان له أثر كبير على الإنهيار الإقتصادي الذي تشهده البلاد ، مشيرا إلى أن الحرب أدت إلى تدمير البنية الأساسية للإقتصاد الوطني وكذا إنهيار الجهاز المصرفي وتبعه إنهيار سعر العملة الوطنية مقابل أسعار العملات الأجنبية كالدولار الامريكي والريال السعودي بإعتبارهم العملات الأكثر تداولا في السوق النقدية في اليمن .

2018 عام التغيير

وتابع “قحطان” حديثه قائلا ، ومع هذه الانهيارات تعطلت مؤسسات الدولة وتدهورت الحياة المعيشية بصورة حادة ، وغابت السلطة السياسية وغاب دور الدولة عن مهامها ، ومن تلك المهام إعداد الموازنة العامة للدولة والإشراف على تنفيذها إذ أن البلد إستمرت منذ عام 2015م غائبة وتعمل مؤسساتها بصورة عشوائية بفعل الحرب المفروضة عليها ، منذ سبتمبر 2014م ، مؤكدا أن العام 2018 م شهد تغيرا كبير في سياسة الدولة الإقتصادية ، حيث بدأت الحكومة الشرعية بوضع موازنة تشغيلية للمناطق المحررة ؛ إلا أن جملة من الصعوبات حالت دون تنفيذها ، ومن أهم تلك الصعوبات عدم إستقرار الحكومة بشكل كامل في العاصمة المؤقتة عدن ، بالإضافة إلى المعارك السياسية والعسكرية التي واجهتها الحكومة مطلع العام المنصرم ، أدت بمجملها إلى عدم تمكن الحكومة من إستعادة مؤسسات الدولة وعدم قدرتها على تفعيل ما تسيطر عليه من مؤسسات ومنها الأوعية الإيرادية واستغلال الثروات وتصديرها .

موازنة لكل محافظات الجمهورية

وأشار “قحطان” إلى أن تلك الأحداث والمجريات بشقيها السياسي والإقتصادي ، عملت على بلورة الحاجة لوضع موازنة عامة للدولة ، وأخذت تتصاعد إلى أن تم الإعلان عن إقرار الموازنة العامة للدولة لكل محافظات الجمهورية دون إستثناء بما فيها تلك المحافظات والمناطق التي لاتزال تحت سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية ، حيث أقرت الحكومة الشرعية الموازنة العامة للدولة للعام الحالي 2019م ، بموجب المشروع المقدم من اللجنة العليا للموازنات، وعلى ضوء السياسات الإقتصادية والمالية والنقدية للدولة ، بمبلغ (إثنين تريليون ومائة وتسعة وخمسين ملياراً ومئتان وواحد وسبعين مليون ريال) ، وبنفقات تبلغ نحو (ثلاثة تريليون ومائة وإحدى عشر ملياراً ومائة وثلاثة وخمسين مليون ريال)، بعجز إجمالي يبلغ نحو 30 % بفعل الأوضاع الراهنة .

منحنى تقشفي

مؤكدا أنها خطوة جبارة في المسار الصحيح ، من شأنها كشف إختلالات الدولة في مجال النفقات والإيرادات وبالتالي تحسين أداء أوعيتها الإيرادية وضبط أوجه النفاقات التي كانت ولا تزال عشوائية وغير منضبطة ، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر إيجابا على الوضع الإقتصادي في اليمن ، مشيرا إلى أن بقاء جزء كبير من محافظات الجمهورية ومنها العاصمة صنعاء وخروج الكثير من المؤسسات السيادية عن هيمنة الحكومة بفعل إستمرار الحرب ، مع ضعف الأداء العام سيؤدي بالتالي إلى صعوبة بالغة في تنفيذ الموازنة ؛ مشيرا إلى ان الحكومة قطعت شوط كبير في هذا الصدد ولابد عليها من بذل جهود كبيرة كي تنجح في تنفيذ هذه الموازنة ، مؤكدا أن الموازنة العامة أخذت منحى تقشفي من خلال تخفيض الميزانيات التشغيلية والنفقات لوزارات ومؤسسات الدولة ، وركزت على الجوانب الأساسية ومن ذالك ملف الإعمار ، وبالتالي فإن المبداء التقشفي الذي اعتمدت عليه الحكومة في الموازنة سيعمل على وضع أسس مالية وإقتصادية لتعافي الإقتصاد الوطني ، الامر الذي سيخل أجواء إستثمارية مناسبة تدعم رأس المال الوطني.

آثار إيجابية في وقت إستثنائي

من جانبه وكيل محافظة عمران الشيخ “وليد اللهيم” في تصريحاته ل”الحكمة نت” قال إن إعلان الحكومة اليمنية إقرار الموزانة العامة للدولة لعام 2019م رغم الضروف الحرجة في هذه المرحلة الإستثنائية التى تعيشها اليمن ، خطوة عظيمة سيكون له إنعكاسات وأثار إيجابية على كافة المستويات ، خاصة على الجانب الإقتصادي ، مشيرا إلى أنها تبعث برسائل تطمين للأسواق المالية في داخل الوطن ، وبالتالي فإن هذه الخطوة ستسهم في الحد من التلاعب والمضاربة بالعملة الوطنية ، الأمر الذي سيعمل على فرض الإستقرار النسبي للقوة الشرائية للعملة وللسلع والخدمات الأساسية .

رسالة تطمين للداخل والخارج

وأكد اللهيم أن إقرار الحكومة اليمنية الموازنة العامة للدولة للعام الحالي 2019م ، رسالة تطمين للداعم الإقليمي والدولي ، بما فيها المنح والقروض لتغطية العجز المالي الذي ظهر في الموزنة المعلن عنها ، والذي يصل إلى حوالي 30% ، مؤكدا أنه أمر طبيعي في ظل الضروف الإستثنائية التى تعيشها البلاد ، بالإضافة إلى سيطرة المليشيا الإنقلابية على نصف الأوعية المالية وامتناعها من توريد تلك التحصيلات المالية إلى البنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن ، وبالتالي فإن نسبة العجز بالموازنة العامة والذي قدرته الحكومة ب 30% يعد رقم صغير مقارنة بحجم الصعوبات والمعوقات التي تواجهها الحكومة ، وكذا عدم تمكنها حتى الان من إستغلال كل الموارد الممكنة والمتاحة التي تنعم بها اليمن .

تخفيف عناء المواطنين

مشيرا إلى أن الحكومة الشرعية أكدت أنها تسعى من خلال هذا الإقرار إلى السيطرة على التحديات التي أفرزتها تداعيات الانقلاب الحوثي من خلال تضمين المحافظات التي ما زالت خاضعة لسيطرة الانقلابيين ضمن الموازنة العامة للدولة في إطار الدور الوطني الذي تلعبه الشرعية في تخفيف الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها المواطنون وتؤثر على حياتهم ومعيشتهم اليومية ، مؤكدا أنه ومن هذا المنطلق ستتمكن الحكومة اليمنية من تغطية عجز الموزنة في النصف الأول للعام الحالي من خلال العمل على إستئناف تصدير النفط والغاز وتأمين عودة الشركات العالمية واستقطاب استثمارات جديدة، وزيادة الإيرادات العامة، إضافة إلى تشغيل الموانئ والمطارات في المناطق المحررة وغير ذلك من الإجراءات الهادفة للحفاظ على الاقتصاد الوطني والدفع به نحو مرحلة النمو والتنمية رغم الصعوبات القائمة.

أداء حكومي مختلف

“صلاح النعمان” رئيس منظمة شباب ضد الفساد في تصريحاته ل”الحكمة نت” يرى أن هذا القرار يعتبر مؤشر قوي للشارع اليمني بأن أداء الحكومة اليوم سيختلف عن أداء حكومة الأمس ، وأن حكومة اليوم عازمة على السير وفق خارطة طريق واضحة المعالم للموازنة العامة والنفقات ، مؤكدا أن إقرار الموازنة بعد توقف أربع سنوات هو إنجاز كبير في ظل ظروف إستثنائية ، كما انها تعتبر خطة عمل الحكومة لسنة مالية كاملة ستؤدي إلى تحسن أداء الحكومة وتحسن الوضع الإقتصادي للوطن والمواطن .

تحريك عجلة التنمية

وأضاف “النعمان” أن إقرار الموازنة العامة للدولة للعام الحالي 2019م ، يعني من الجانب الاقتصادي إعادة تحريك عجلة التنمية وكبح التضخم واستقرار العملة الوطنية وبالتالي ستتحسن القدرة الشرائية وستنخفض إثر ذلك أسعار المواد الغذائية ، مؤكدا في ذات الوقت أن الشارع اليمني سيلمس هذا العام تغير إيجابي كبير في أداء الحكومة على الجانب السياسي والجانب العسكري إستنادا للإصلاحات الإقتصادية التي ظهرت مؤشراتها من خلال إقرار الموازنة العامة بصورة تقشفية تتناسب مع الوضع الراهن للبلاد ، واكد أن النعمان في ختام حديثه لمراسلنا أن خلاصة القول أن إقرار وإعلان الموازنة العامة للعام 2019م هي خطوة إيجابية كبيرة في الإتجاه الصحيح لعمل الحكومة وإعادة بناء الدولة .

مفاجئة سارة

من جانبه المحلل السياسي “مروان العبسي” قال في تصريحاته ل”الحكمة نت” أن الحكومة الشرعية فاجئت الشارع اليمني والإقليمي والدولي بالإعلان عن مشروع الميزانية العامة للدولة كاول ميزانية منذ 2014 م تشمل كل المحافظات اليمنية دون إستثناء ، مشيرا إلى أنه بقدر ماتفاجئ الشعب اليمني بالإعلان عن إقرار الميزانية ، بقدر ما أستعاد الشعب ثقته بالحكومة والتي كادت أن تفقد الثقة لدى الشارع العام بفعل الضغوط الإقتصادية الرهيبة التي يعانيها الوطن والمواطن ، والتي هي وبلا شك نتاج الحرب العبثية التي فرضتها مليشيا الحوثي الإنقلابية على المجتمع اليمني والدولة و كذا دول الجوار والإقليم .

تحسين الوضع الإقتصادي

وأكد العبسي أن المواطن اليوم في كل محافظات الجمهورية يتطلع للحكومة الشرعية كملاذ أمن من بطش وتنكيل مليشيات الموت والدمار الحوثية ، مشيرا إلى أن إقرار الموازنة العامة للدولة للعام الحالي 2019م بما يقارب 5,3 مليار دولار ، تستطيع الحكومة الشرعية أن تنهض بالوضع المعيشي للمواطنيين مما سيعمل على تحسين الوضع الإقتصادي للبلد وتحسن الدورة الإقتصادية المالية ، وبالتالي رفع مستوى الخدمات وهذا بدوره سينعكس بصورة إيجابية على الشارع العام والوضع الإقتصادي برمته .

توفير مساحة واسعة للحكومة

مشيرا إلى أن هذه الخطوة ستعمل على توطيد ثقة المانحين والمجتمع الدولي بالحكومة الشرعية سياسيا ، وسيرمم مالحق بها من تآكل خلال الفترة الماضية ، وبالتالي زيادة التعاون معها بمختلف المجالات الإقتصادية والسياسية وغيرها ، بإعتبارها الممثلة الوحيدة والفاعلة للشعب اليمني ، مشيرا إلى أن هذا الأمر سيوفر للحكومة مساحة واسعة تستطيع من خلالها الضغط بعدة أوراق بما في ذلك الورقة العسكرية على الأرض وفرض إحترام خياراتها المختلفة ، السياسية أو العسكرية أو الإقتصادية على المستوى المحلي و الإقليمي والدولي .

الجدير بالذكر أن الحكومة تسعى إلى تمويل الموازنة العامة للدولة للعام الحالي 2019م من مصادر غير تضخمية عبر إستخدام أدوات الدين المحلي وحشد التمويلات الخارجية، إضافة إلى وضع آليات للإنفاق تتلائم مع تدفق الإيرادات المتأتية من صادرات النفط والغاز ما نسبته 32% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة للعام 2019م، وتتضمن تقديرات الإيرادات الحكومية في الموازنة في المناطق غير المحررة التي تقدر بـ 692 مليار ريال ، فيما أعتمدت الموازنة سعر برميل النفط الخام المصدر بمبلغ 50 دولاراً للبرميل، كما تم رفع الموازنات المخصصة للمحافظات مقارنة مع مخصصات 2014 م ، حيث بلغت النفقات المتوقعة للمحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية 337 مليار ريال يمني، في حين تصل في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى 298 مليار ريال، فيما بلغت النفقات التشغيلية المركزية على المستوى الوطني ترليون 883 مليار ريال لكافة المناطق المحررة وغير المحررة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *