شؤون محلية

المساجد في عهد الحوثي.. من أماكن للعبادة إلى أدوات لمعاقبة اليمنيين

صعدت مليشيا الحوثي من انتهاكاتها ضد السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها، خلال شهر رمضان المبارك، مستخدمة المساجد كأداة لتنفيذ عقوبات جماعية تستهدف اليمنيين في عقيدتهم وتنال من حرياتهم الدينية المشروعة.

ولم تتوقف انتهاكات الحوثيين عند منع المواطنين من أداء عباداتهم في المساجد كما اعتادوا عليها، طيلة العقود الماضية، خصوصاً خلال شهر رمضان، بل تجاوزت ذلك إلى تحويل المساجد إلى مصدر إزعاج يومي يعكر حياتهم وتعايشهم، ومبعث قلق يهدد حياتهم ومعتقداتهم وهويتهم.

وترى مليشيا الحوثي أن “صلاة التراويح” وعبادات أخرى، تخالف معتقداتها وأفكارها الطائفية التي استقتها من نظام الملالي في طهران، وتحاول فرض هذه المعتقدات على المجتمع اليمني بعد سيطرتها على أجزاء منه، وإلغاء جميع المظاهر التي تخالف توجهاتها، وفقاً لمراقبين في حديث لـ”يمن ميديا”.

كما تأتي هذه الاجراءات- وفقاً للمراقبين- في إطار سعي المليشيات لإذلال اليمنيين وإخضاعهم للقبول بمشروعها الطائفي بالقوة، بعد أن فرضت سيطرتها الكاملة على مؤسسات الدولة ومقدراتها، وكذا سيطرتها على المساجد والمراكز الثقافية شمالي اليمن.

إخماد الثورة
وقالت مصادر محلية إن مليشيات الحوثي بادرت منذ أول يوم في شهر رمضان الفضيل إلى منع “صلاة التراويح” في جميع المساجد بالمناطق الخاضعة لسيطرتها، من خلال إصدار التعميمات والتحذيرات إلى كافة الخطباء وأئمة المساجد.

وأضافت المصادر لـ”يمن ميديا” أن هذه الخطوة لاقت رفضاً شديداً من قبل الكثير من المواطنين والذين أصرّوا على أداء التراويح” في مساجدهم، ما دفع المليشيات الحوثي لإرسال مسلحيها لاقتحام المساجد وإخراج المصلين منها بالقوة، واعتقال العديد منهم.

وأكدت المصادر أن المليشيات اعتقلت الكثير من الأئمة والمصلين خلال الثلاثة الأيام الأولى من رمضان، بسبب تمردهم على توجيهاتها، قبل أن تفرج عنهم في وقت لاحق، بعد أن تجبرهم على توقيع التزامات تقضي بعدم تكرار مواقفهم تلك.

وفي محافظة المحويت، أكدت مصادر محلية لـ”يمن ميديا” أن المليشيات منعت صلاة التراويح في جميع مساجد المدينة المحويت، وتمكنت من قمع محاولات بعض المواطنين والأئمة أداء صلاة التراويح، ومن ضمنهم الشيخ السلفي فؤاد الثلايا إمام مسجد الخير بمدينة المحويت، قبل أن تفرج عنه لاحقاً.

رمضان مختلف
وأكد المواطن (س. ح)، أن رمضان هذا العام بدا مختلفًا عن السنوات الأربع الماضية، بعد أن وزّع الحوثيون أطقماً عليها مسلحون لإخراج المصلين من المساجد فور انتهاء صلاة العشاء ومنعهم من أداء “ٍصلاة التراويح” أو المكوث في المساجد لقراءة القران والتهجّد، ما أفقدهم أجواء رمضان الحقيقية”.

وأضاف أن المليشيات تقوم بعد إخراج المصلين بإذاعة أناشيد وابتهالات خاصة بها عبر مكبرات الصوت في جميع المساجد وبتوقيت واحد، قبل أن تقوم بنقل كلمة زعيمها “عبدالملك الحوثي” وتستمر إلى الساعة العاشرة مساء”.. لافتاً إلى أن المليشيات تقوم- أيضاً- بإذاعة ابتهالات ودروس طائفية لقياداتها مع صلاة الفجر وقبل أذان المغرب، وأوقات متفرقة”.

إزعاج
وفي تعليقه على ما سبق، أكد المواطن، محمد علي الراعبي، أن هذه الأساليب الحوثية زادت في الآونة الأخيرة خصوصاً بعد تفردها بحكم العاصمة صنعاء والمناطق الأخرى، وأصبحت تشكل إزعاجاً كبيراً للسكان لكونها دخيلة عن ثقافتهم ومعتقداتهم، ولأن المليشيات منعتهم من أداء عباداتهم المفروضة والمشروعة كما ألفوها.

وأشار الراعبي، إلى تدرج الحوثيين في منع صلاتي “التراويح والقيام” طيلة السنوات الثلاث الماضية، ابتداءً من اعتقال خطباء وأئمة مساجد ممن يحظون بتقدير وحب أبناء مناطقهم، ومن ثم منعهم أداء تلك الصلوات عبر “المكبرات” بحجة إزعاجها للمرضى والأطفال، قبل أن يمنعوها بشكل نهائي، ويسخرون المساجد لبث خطابات الحوثي الطائفية بكل الأوقات.

وأكد أن هذه الممارسات الاستفزازية الحوثية أثارت احتقانًا كبيرًا لدى السكان، بعد أن أفقدتهم روحانية الشهر الفضيل، وسلبتهم حرياتهم الدينية، بل وشكّلت مصدر إزعاج متواصل للأهالي بمنازلهم وفي أعمالهم والمرضى في المستشفيات.

أخطر الجرائم
وفي هذا السياق، أكد الصحفي والناشط الحقوقي همدان العليي، أن الانتهاكات الحوثية المتعلقة بحرية الإعتقاد تعد من أخطر الجرائم والانتهاكات التي تمارسها مليشيا الحوثي في المناطق الخاضعة لسيطرتها.. مشيراً إلى أن الحوثيين يفرضون مذهبهم وفكرهم بالقوة لأن عقيدتهم تلزمهم بذلك، فكل مخالف لهم دينيًا كافر ويجب تغيير معتقده، وكل من يرفض توجههم السياسي خائن ويجب معاقبته”.

وقال العليي في تصريح خاص لـ”يمن ميديا” إن “مليشيا الحوثي تحظر ممارسة الشعائر الدينية وتمنع اليمنيين من تعبدهم بالطريقة التي يؤمنون بها، وليس هذا وحسب، لكنها تقوم بتسخير كل طاقاتها وإمكانياتها لتجريف الواقع الثقافي والديني باستخدام المدارس والجامعات والمنابر الدينية وبالترهيب والترغيب.. مؤكداً أن هذا انتهاك واضح لحرية الاعتقاد بحسب القانون الدولي الإنساني، والذي أكد على حرية الفرد في اعتناق ما يشاء من أفكار دينية أو غير دينية”.

ولفت العليي، إلى ما نصت عليه المادة 18 في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد عام 1948 بأن “لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره”.. لافتاً إلى إقرار العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1966، بالحق في حرية الدين أو المعتقد وذلك من بين ما أقره به من حقوق وحريات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *