مقالاتمقالات - الرئيسية

حقد الحوثيين على معالم الجمهورية (القصر الجمهوري مثالاً)

ماهر الأكحلي

ارتبط القصر الجمهوري بثورة ٢٦ سبتمبر ١٩٦٢م التي غيرت وجه اليمن من ضيق وظلم وظلام الملكية الى رحاب ونور وعدالة الجمهورية ، فكان القصر الجمهوري رمزا من رموز هذا التغيير العميق ، ووجه يدل على خيار الشعب الذي ثار على واقعه المليء بالظلم والقهر والفقر والمرض والجهل .
ولذلك حينما دخل الحوثيون صنعاء كان أول مرفق غزوه واحتلوه وعبثوا بمحتوياته هو ذلك القصر الذي استقبل فيه الرؤساء المتعاقبون للجمهورية الوفود الأجنبية ، وزوار اليمن الجمهوري من الرؤساء والزعماء العرب والاجانب ، وأجريت فيه المراسم البروتوكولية الرسمية ، بما فيها مراسم استقبال السفراء الجدد مع بعثاتهم الدبلوماسية التابعة لبلدانهم في الجمهورية , او مراسم التوديع ، وبقية الإجراءات الدبلوماسية والسياسية المعتادة بين الدول ، وحتى كل صور الاحتفالات والمناسبات الوطنية الهامة .

ومن أول يوم حرص الحوثيون على طمس هوية هذا المعلم البارز ، والوجه الأبرز للجمهورية ، في عمل ممنهج ، لكنه همجي !! تظهره صور العبثية والبربرية التي تعاملت مع مرفق حكومي بالدرجة الأولى ، قبل أن يكون خصماً لرجعيتهم ، وتخلفهم الذي يريدون تكريسه في كافة صور الحياة الاجتماعية التي كانت قد هذبتها الجمهورية .

ولذلك فإن أول شيء فعلوه بعد دخولهم صنعاء هو اقتحام القصر الجمهوري واحتلاله ، ثم بعد ذلك – وتواصلا لمسلسل الانتقام من كل شيء يمت للجمهورية بصلة في اليمن – فجروا من داخل القصر إعلانهم الانقلابي السافر الذي أسموه بالإعلان الثوري .. ليلحقه بعد ذلك إنشاء ماسموها باللجنة الثورية العليا ومقرها ذلك ايضاً ذلك القصر الجمهوري .. ومن ثم لتتوالى بعد ذلك حملات الهدم الممنهجة بحق القصر الجمهوري برمزيته ، ليطال الحقد أحجاره وأشجاره ومساحته التي حولوها إلى مايشبه حظيرة الحيوانات إن لم يكن أفظع من ذلك وأشد وأنكى ، عاكسين بذلك حقدهم بحق الجماد !! فما بالك بالإنسان وكل ذي روح رطبة في اليمن ؟!!

اليوم يسفر الحوثيون عن وقاحتهم التي لم يسبق لها مثيل ليعلنوا وبكل سفور عن تحويل حتى المسمى التاريخي للقصر الجمهوري , وتحويله الى مقر دائم لما أسموه المجلس السياسي الأعلى , وذلك لمحو كل ماتبقى من رمزية تشير إلى الجمهورية التي يتحاشون الجهر بالتصريح بما في صدورهم بألسنتهم بشأنها كي لا يصطدموا مباشرة بالجماهير .. ولكن أفعالهم أعمق ، وأشد، وأقذر مما حاولت إخفاءه ألسنتهم خلال الفترة الماضية ، حتى أسفرت اليوم ألسنتهم, وأبدتها أفواههم من بغضاء .. وما تخفي صدورهم – بطبيعة الحال – أكبر !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *