مقالاتمقالات - الرئيسية

صناعة السلام أكثر تعقيداً وصعوبة من صناعة الفوضى

فخري العرشي

من يلتفت جيداً إلى التحركات الميدانية التي يقوم بها دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر في العاصمة المؤقتة عدن و المحافظات المحررة، سيدرك تماماً بأن الرجل و بتكليف من الرئيس عبدربه منصور هادي، قد انتهى من المرحلة الأولى في تثبيت أركان وقواعد الأمن والاستقرار وتأمين الخدمات العامة في حدودها المناسبة، وعمل على حلحلة الأزمات التي أرقهت المواطنين وتمكن من تسيير دفة أعمال الدولة بانتظام.

و كنتيجة حتمية لنجاح المرحلة الأولى، يرى المواطنون بأن رئيس الوزراء قد أنطلق في تدشين المرحلة الثانية والمتمثّلة في الاقتراب من المواطنين وتلمس همومهم عن قرب، و إعادة ترميم و بناء الثقة إلى الشارع الذي كاد أن يغرق في وحل محاولات البعض البائسة على إبقاء فتيل الصراع مشتعل نظير مصالح آنية أو خدمة للعدو الذي فشل في التحكم والسيطرة على موارد و إدارة البلاد، فكلف ذلك النَفَر من أصحاب الفيد اليومي لتعطيل أركان بناء الدولة في العاصمة المؤقتة عدن.

بالفعل لقد انطلقت المرحلة الثانية، مرحلة تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين، و كانت المفاجأة من شواطئ و سواحل مدينة عدن، و حدائقها العامة والخاصة، والتي أظهرت وبشكل جلي حب المواطنين   لشخصية رئيس الوزراء عندما رأوه يقترب منهم رويداً رويدا، فما كان لهم إلا أن شرعوا بالتقاط صور تذكارية و أخرى سلفي، والبعض الأخر يصافحه دونما قيود، بل فضل أن يحتسي بعضآ من الشاي بينهم على طاولة بسيطة في ساحل أبين، يا لها من لحظات سعيدة، تلاها اليوم الثانية زيارة إلى مدينة كريتر وتفقد فيها جامع حقات.

نعم عدن مدينة آمنة، وحاضنة لكل اليمنيين على مر التاريخ، والأزمة التي تمر بها عدن هي أزمة مفتعلة لخلق حالة تذمر مستدامة لدى المواطن، و ما يقوم به رئيس الوزراء من جهد متواصل هو من أجل صناعة السلام، السلام الذي بات بالفعل أكثر تعقيداً و صعوبة من صناعة الفوضى. الأولى تستغرق وقت طويل لترميم الجروح و جبر الضرر و طَي صفحات العنف، فقط من أجل الشروع بمرحلة البناء و الإعمار التي قد تستغرق بعض الوقت، بينما الثانية لم تستغرق من كثيراً من زارعي الفتن حتى تمكنوا من حشو عقول الشباب وزرع الكراهية و افساد الأخلاق و تدمير المقدرات أثناء و بعد حرب المليشيات العبثية.

إذاً نحن أمام خيارين و خيارنا الوحيد يجب أن يكون الخيار الأول، خيار صناعة السلام و تعزيز الأمن و الاستقرار جنباً إلى جنب مع صُنّاعها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *