رئيس الوزراء يكشف لـ”الحرة” حقيقة التعديل الوزاري ويدعو لمعالجة أزمة اليمن برؤية شاملة

كشف رئيس مجلس الوزراء الدكتور أحمد عوض بن مبارك، عن صحة الحديث بشأن التعديل الحكومي المرتقب في اليمن، وقال بأنه سيكون هناك تقييم لأداء الحكومة والوزرات وبناء عليه يكون هناك تعديل وزاري.

وأوضح رئيس الوزراء بالقول “نحن تحت إشراف وتنسيق كامل من مجلس القيادة نقوم بهذا الأمر، والهدف الرئيسي هو كيف نكون أكثر تمثيلا وقدرة على خدمة الناس والتعاطي مع التحديات الكبيرة التي تحصل في المنطقة”.

ودعا، إلى التعاطي مع أزمة اليمن من منظور شامل، يتمثل في الجوانب السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية بالإضافة للجوانب الإنسانية.. مشيداً بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بإعادة إدراج جماعة الحوثي على لوائح الإرهاب.

كذلك علّق الدكتور” بن مبارك”في مقابلة خاصة مع قناة “الحرة” على قضايا مختلفة تشهدها المنطقة ومنها رؤية حكومته لمستقبل اليمن وكيف يمكن لها أن تساهم في تعزيز استقرار المنطقة وفيما إذا كانت بلاده ستنضم لاتفاقات إبراهيم.

وجاء في المقابلة:

** بن مبارك: نحن نثمن هذه الخطوة ونرى أنها تصب بالاتجاه الصحيح ولطالما طالبنا بها منذ فترة طويلة، سواء الإدراج الأول للحوثيين ومن ثم تخفيفه. كنا نعتقد أن الخطوة توجه رسالة واضحة للحوثيين في أنها أحد الأدوات المهمة التي على المجتمع الدولي، وتحديدا الولايات المتحدة، أن تمارسها للضغط على هذه الميليشيا.في كثير من الأحيان يحصل تردد في اتخاذ مثل هكذا قرارات خشية من أن يؤثر ذلك على الجوانب الإنسانية، لكن دائما ما نؤكد أن الأضرار الإنسانية في ظل وجود الحوثيين أكبر وأكثر.

هناك اتصالات دائمة بين الحكومة اليمنية والإدارة الأميركية في هذا الشأن وأيضا رسائل متبادلة، ونحن سعداء أن هذه الرسالة أتت من الإدارة الأميركية الجديدة بشكل مباشر لتأكيد طبيعة نهجها القادم في التعاطي مع هذا الامر.

** رئيس الوزراء: في البداية علاقاتنا مع الولايات المتحدة استراتيجية ونتشارك معها في قضايا رئيسية، فيما يتعلق بفهمنا المشترك لقضايا المنطقة والشراكة في مكافحة الإرهاب، اليمن بموقعه الاستراتيجي المهم يمكن له أن يلعب دورا في الأمن والاستقرار الإقليمي، إهمال اليمن لفترة طويلة والنظر لها فقط من الزواية الإنسانية تسبب في كثير من التداعيات،
بالتالي نرى ضرورة أن يتم التعاطي مع اليمن على المستوى السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي بالإضافة للجوانب الإنسانية.

نريد أن تكون هناك مقاربة أشمل في التعاطي مع الأزمة اليمنية. بالتأكيد نقدر الاهتمام الكبير من قبل الولايات المتحدة بالجوانب الإنسانية.. واشنطن هي الداعم الأكبر من الجانب الإنساني من الدول الغربية، لكن نريد استخدام أدوات ضغط أكبر وتعامل مباشر مع الحكومة اليمنية وتمكين سياسي واقتصادي ودعم استراتيجي عسكري وأمني.

الهدف الرئيسي للمنطقة واليمن والعالم هو تحقيق السلام ونعتقد أن هناك متطلبات لتحقيق هذا السلام، وهناك تجارب كثيرة في هذا الإطار.. حاليا التحدي الرئيسي الذي يخوضه العالم هو الأزمة في البحر الأحمر.. لدينا تصور وخطة طموحة في دعم خفر السواحل اليمني وهذه قُدمت قبل أشهر بشراكة مع الأميركيين والبريطانيين والسعودية والإمارات وهدفها الرئيسي يتمثل بتأهيل وتمكين خفر السواحل اليمني للعب دور مهم. هناك مصلحة دولية بوجود حكومة فاعلة وقوية على الأرض قادرة على خدمة الشعب اليمني وتحقيق السلام وتخفيض حجم التهديدات التي تتعرض لها المنطقة.

** بن مبارك: لا بالتأكيد، لكن نحن نرى أن هذه الحكومة بحاجة لدعم حقيقي، منذ نحو عامين ونصف فقدنا مواردنا الاقتصادية نتيجة لضرب ميليشيا الحوثي لمنصات تصدير النفط مما حرمنا من أكثر من 70 بالمئة من مواردنا وجعلنا غير قادرين على الوفاء بالتزامتنا الأساسية.

هناك متطلبات كثيرة لتحقيق السلام ولعب دور إقليمي في القضايا الأمنية وتقديم نموذج مهم لباقي محافظات اليمن بما فيها تلك التي يسيطر عليها الحوثيون، حتى يتمكن المواطن اليمني التمييز بين حكومة قادرة على تقديم الخدمات وميليشيات تقمع الحريات وتحاول فرض نموذجها الإيراني على اليمنيين وتلعب دورا مهددا للاستقرار الإقليمي والدولي، مساعدة الحكومة وتمكينها، بقدر ما هو مصلحة يمنية، لكنه أيضا يحقق مصلحة إقليمية ودولية.

** بن مبارك: كما قلت لك قبل قليل، منذ عامين تقريبا ونحن نعمل بجد على هذه المسألة، في نوفمبر الماضي وصلنا لاستراتيجية مشتركة مع الأصدقاء الأميركيين والبريطانيين والأشقاء في السعودية والإمارات فيما يتعلق بالبحر الأحمر ودور الحكومة اليمنية وخفر السواحل للعب دور حقيقي، وهناك استراتيجية في هذا الإطار، منذ فترة طويلة ونحن نقول: أن يقبل العالم لميليشيا مثل الحوثيين بأن تسيطر على كل السواحل المتاخمة لممرات دولية كان من الطبيعي أن تكون نتائجه ما يحصل الآن.

لذلك نحن في 2018 كنا قاب قوسين أو أدنى من تحرير كافة الساحل الغربي وكان بيننا وبين ميناء الحديدة كيلومترات قليلة، ثم حصل ضغط دولي كبير في حينها أوقف هذه العملية وذهبنا بعدها لاتفاق ستوكهولم وصدرت قرارات من مجلس الأمن ولم ينفذ منها شيئا.

من نتائج المقاربات السابقة للتعاطي مع الأزمة اليمنية هو ما نشهده اليوم، بالتالي نحن الآن في مرحلة من المهم جدا أن تكون فيها مقاربات جديدة تتناسب مع المناخ الإيجابي وما يحدث من تغييرات في المنطقة وما جرى من إضعاف المحور الإيراني وحلفائه والأطراف المرتبطة به.

باعتقادي فإن اليمن حلقة مهمة جدا وفيها شريك جاهز يتمثل بالحكومة اليمنية وهي جهة فاعلة وموجودة على الأرض وهناك مجلس قيادي يضم كل الأطراف اليمنية التي تتفق جميعها دون استثناء على ضرورة إضعاف الحوثي وإعادة اليمن لحضنه العربي وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة بما يقود لاحترام القانون والمواثيق الدولية.

** رئيس الوزراء: هذه محاولة للهروب من قبل الحوثيين، نحن في الحوار الوطني كان لدينا جهود كبيرة للطلب من الحوثيين التسجيل كحزب سياسي كباقي الأحزاب اليمنية، لكنه رفض رفضا مطلقا.. خضنا مع الحوثيين سبع حروب عسكرية، ومن بعد الحوار الوطني وقعنا وخضنا مفاوضات سياسية، لكن دائما ما كان الحوثيون يختلقون الأعذار ويهربون من الاستحقاق الحقيقي، هم لا يقبلون وجود شريك في هذا الوطن.

** بن مبارك: لا ليست هناك حكومة في الرياض، أنا على سبيل المثال أطول فترة قضيتها في الرياض كانت 15 يوما، نحن طول فترة حكمنا وكل أجهزتنا ومؤسساتنا موجودة في عدن وحتى الحكومات السابقة نفس الشيء، نحن حكومة عدن وليست الرياض أو الفنادق. هذه الصورة كانت موجودة منذ سنوات طويلة ويجب تغييرها.

** بن مبارك: بالتأكيد كل هذه الملفات مترابطة مع بعضها البعض، في 2014 و2015 إيران قالت نحن نسيطر على 4 عواصم عربية. وكنا نقول منذ عام 2012 إن إيران تتدخل في اليمن وعينها على البحر الأحمر. كنا وباقي اليمنيين نتحاور سلميا بينما كانت إيران ترسل سفنا محملة بالسلاح إلى الحوثيين.

في تلك الفترة أيضا كان هناك عناصر من حزب الله اللبناني في صنعاء وتم سجن عدد منهم، وبمجرد دخول الحوثيين لصنعاء أُطلق سراحهم، كان هناك حلف ومخطط للمنطقة واليوم تفكك هذا الأمر بشكل كبير.

وبما أنك أشرت لغزة، فموقفنا كشعب يمني وجهات سياسية موقف أصيل.. تفاءلنا كثيرا بالاتفاق ونتمنى أن يكون مقدمة للاستقرار في المنطقة ويساهم في التخفيف عن أهالي غزة. كذلك هناك تغييرات إيجابية في سوريا ونحن رحبنا بها وفي لبنان أيضا.

** بن مبارك: نحن مع الاجماع العربي وما يرتضيه الشعب الفلسطيني وتنفيذ قرارات الجامعة العربية المتعلقة بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. حاليا قضيتنا الرئيسية هي استعادة بلادنا وإنهاء الانقلاب وعودة الأمور لنصابها في اليمن.

** رئيس الوزراء: مجلس القيادة كان واضحا منذ البداية في أن الحكومة الحالية يجب أن تقوم بجملة من الإجراءات وأن تنفذ إصلاحات حقيقية.. سيكون هناك تقييم لأداء الحكومة والوزرات وبناء عليه يكون هناك تعديل وزاري.

نحن تحت إشراف وتنسيق كامل من مجلس القيادة نقوم بهذا الأمر، والهدف الرئيسي هو كيف نكون أكثر تمثيلا وقدرة على خدمة الناس والتعاطي مع التحديات الكبيرة التي تحصل في المنطقة.

Exit mobile version